ابن قتيبة الدينوري

100

عيون الأخبار

كتب عمر إلى أبي موسى : مر ذوي القرابات أنّ يتزاوروا ولا يتجاوروا . وقال أكثم بن ضيفيّ : تباعدوا في الدّيار تقاربوا في المودّة . قيل لأعرابيّ : ما تقول في ابن عمك ؟ قال : عدوّك وعدوّ عدوّك . وقال قيس بن زهير : [ وافر ] شفيت النّفس من حمل بن بدر * وسيفي من حذيفة قد شفاني قتلت بإخوتي سادات قومي * وقد كانوا لنا حلي الزّمان ( 1 ) فإن أك قد بردت بهم غليلي * فلم أقطع بهم إلَّا بناني قال علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه ، حين تصفّح القتلى يوم الجمل : شفيت نفسي وجدعت أنفي . وفي مثل ذلك قول القائل ( 2 ) : [ كامل ] قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي ولئن عفوت لأعفون جللا * ولئن قرعت لأوهنن عظمي ( 3 ) قتل رجل من العرب ابن أخيه فدفع إليه ليقيده ( 4 ) ، فلمّا أهوى بالسيف أرعدت يداه ، فألقي السيف من يده وعفا عنه وقال : [ بسيط ] أقول للنّفس تأساء وتعزية * إحدى يديّ أصابتني ولم ترد كلاهما خلف من فقد صاحبه * هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي وقال بعضهم : [ وافر ] بكره سراتنا يا آل عمرو * نفاديكم بمرهفة النّصال فنبكي حين نذكركم عليكم * ونقتلكم كأنّا لا نبالي

--> ( 1 ) حلي الزّمان : أي زينته وحلاوته . ( 2 ) هو الحارث بن وعلة الذهلي كما في الحماسة . ( 3 ) الجلل : العظيم ، وأوهن : أضعف . ( 4 ) يقيده : أي يقتصّ منه بمثل ما فعل .